ابن ميمون

58

دلالة الحائرين

وحل مجد الربّ « 806 » ، واسكن فيما بين بني إسرائيل « 807 » ، ورضوان المتجلى في العليقة « 808 » ، وكل ما جاء من هذا الفعل منسوبا للّه هو بمعنى دوام سكينته اعني نوره المخلوق في موضع أو دوام العناية بأمر ما ، كل موضع بحسبه . فصل كو [ 26 ] [ تكلمت التوراة بلسان بني آدم ] قد علمت قولتهم الجامعة لأنواع التأويلات كلها المتعلقة بهذا الفن وهو قولهم : عبّرت عنها التوراة بلسان بني آدم « 809 » ، معنى ذلك ان كل ما يمكن الناس اجمع فهمه وتصوره بأول فكرة هو الّذي أوجب للّه تعالى ، فلذلك وصف بأوصاف تدل على الجسمانية ليدل عليه أنه تعالى موجود إذ لا يدرك الجمهور بأول وهلة وجودا الا للجسم خاصة وما ليس بجسم أو موجود في جسم فليس هو موجودا عندهم . وكذلك كل ما هو كمال عندنا نسب له تعالى ليدل عليه أنه كمال بأنحاء الكمالات كلها ولا يشوبه نقص أصلا . فكل ما يدرك الجمهور بأنه نقص أو عدم فلا يوصف به ولذلك لا يوصف بأكل ولا بشرب ولا بنوم ولا بمرض ولا بظلم ولا بما يشبه ذلك . وكل ما يظن الجمهور أنه كمال ، وصف به . وان كان ذلك إنما هو كمال بالإضافة إلينا . أما إليه تعالى فتلك التي نظنها كلها كمالات هي غاية النقص لكن لو تخيلوا عدم ذلك الكمال الانساني منه تعالى ، لكان عندهم نقصا « 810 » في حقه . وأنت تعلم أن الحركة هي من كمال الحيوان وضرورية له في كماله ، فكما هو مفتقر للأكل والشرب لتعويض ما تحلل ، كذلك هو مفتقر للحركة ليقصد المؤالف له ويهرب من المخالف ، ولا فرق بين ان يوصف تعالى بالأكل والشرب أو يوصف بحركة لكن بحسب لسان

--> ( 806 ) : ع [ الخروج 24 / 16 ] ، ويشكن كبود اللّه : ت ج ( 807 ) : ع [ الخروج 29 / 45 ] ، وشكنّى بتوك بي يسرال : ت ج ( 808 ) : ع [ التثنية 33 / 16 ] ، ورصون شكنى سنه : ت ج ( 809 ) : ا ، دبره توره كلشون بني آدم : ت ج [ انظر : بيا موت ، 71 ا من التلمود ] ( 810 ) نقصا : ت ، نقص : ج